الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

218

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الاستبداد والإجحاف والعدوان ، بل المقصود هو أن تكون القيادة واحدة ومنظمة تتحمل مسؤولياتها مع أخذ مبدأ الشورى والتشاور بنظر الاعتبار ) . إن هذه المسألة تبدو واضحة في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى ، وهي أن أية هيئة حتى المؤلفة من شخصين مكلفة بالقيام بأمر لابد أن يتولى أحدهما زعامة تلك الهيئة فيكون رئيسها ، بينما يقوم الآخر بمساعدته فيكون بمثابة ( المعاون أو العضو ) ، وإلا سادت الفوضى أعمال تلك الهيئة واختلت نشاطاتها وأخفقت في تحقيق أهدافها المنشودة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى العائلة ، فلابد من إسناد إدارة العائلة إلى الرجل . وإنما تعطى هذه المكانة للرجل لكونه يتمتع بخصوصيات معينة مثل القدرة على ترجيح جانب العقل على جانب العاطفة والمشاعر ، ( على العكس من المرأة التي تتمتع بطاقة فياضة وطاغية من الأحاسيس والعواطف ) ومثل امتلاك بنية داخلية وقوة بدنية أكبر ليستطيع بالأولى أن يفكر ويخطط جيدا ، ويستطيع بالثانية أن يدافع عن العائلة ويذب عنها . هذا مضافا إلى أنه يستحق - لقاء ما يتحمله من الإنفاق على الأولاد والزوجة ، ولقاء ما تعهده من القيام بكل التكاليف اللازمة من مهر ونفقة وإدارة مادية لائقة للعائلة - أن تناط إليه وظيفة القوامة والرئاسة في النظام العائلي . نعم يمكن أن يكون هناك بعض النسوة ممن يتفوقن على أزواجهن في بعض الجهات ، إلا أن القوانين - كما أسلفنا مرارا - تسن بملاحظة النوع ومراعاة الأغلبية لا بملاحظة الأفراد ، فردا فردا ، ولا شك أن الحالة الغالبة في الرجال أنهم يتفوقون على النساء في القابلية على القيام بهذه المهمة ، وإن كانت النسوة يمكنهن أن يتعهدن القيام بوظائف أخرى لا يشك في أهميتها . إن جملة بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم إشارة